مؤسسة آل البيت ( ع )
81
مجلة تراثنا
الفصل الخامس : يوم الغدير أعظم الأعياد في الإسلام إن العيد ني الإسلام - وفي كل دين إلهي - يختلف عن الأعياد في سائر الأمم غير المتدينة ، من ناحية السبب ومن ناحية مراسم العيد . أما من ناحية السبب ، فليس هو نتيجة إشباع الشهوات المادية الحيوانية والتي لا تحصل في أكثر الأحيان إلا بعصيان الله جل وعلا ، وليس نتيجة لفتح البلاد وهو لا يحصل إلا بالظلم والجور غالبا ، بل من ناحية عامة : كل يوم لا يعص الله فيه فهو عيد ، فالعيد يوم نصر العباد في ميدان المجاهدة ضد الميول الشيطانية ، وأما الأعياد الخاصة فهي حمد من العبد لله بما أنعم عليه ووفقه للعمل بالتكاليف الإلهية ، أو تجليل لعبد خالص بذل قصارى جهده في سبيل الحق ورضي بتضحية أعز الأشياء لديه ، فبعد صوم ثلاثين يوم في شهر رمضان يشكر العبد مولاه في يوم عيد الفطر على توفيقه لذلك ، وكذا في يوم الأضحى يحيي ذكرى تسليم عبد مؤمن في حضرة الرب ، وهو شكر على التوفيق في الحج . وأما من ناحية مراسم العيد ، فليس يوم العيد يوم لهو ولعب بما يسخط الله ، ولا يوم ترف وسرف ، بل هو يوم السرور بمرضاة الرب ، يوم الحمد والشكر لله ، يوم التقرب إليه سبحانه ، يوم توبة العباد إلى ربهم وعناية الرب بقبول توبتهم ، فهو يوم العبادة والإنفاق على الفقراء ، فمدار العيد في الإسلام هو الله ، مبدؤه ومنتهاه . وبعد ، فأي يوم أشرف عند الله من يوم الغدير ؟ ! وفيه إكمال الدين وإتمام النعمة ، وهو ذكرى أعظم موطن وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما لو لم يفعل لما بلغ رسالته . وتد مر في الفصل السابق كلام اليهودي مع عمر في لزوم اتخاذ يوم نزول آية